خواجه نصير الدين الطوسي
39
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
كذلك - تكون فاعلة له من غير تقدم بالوجود والجواب أن كلامه هذا - مبني على تصوره أن للماهية ثبوتا في الخارج - دون وجودها - ثم إن الوجود يخيل فيها وهو فاسد - لأن كون الماهية هو وجودها - والماهية لا تتجرد عن الوجود إلا في العقل - لا بأن تكون في العقل منفكة عن الوجود - فإن الكون في العقل أيضا وجود عقلي - كما أن الكون في الخارج وجود خارجي - بل بأن العقل من شأنها أن يلاحظها وحدها - من غير ملاحظة الوجود - وعدم اعتبار الشيء ليس باعتبار لعدمه - فإذن اتصاف الماهية بالوجود أمر عقلي - ليس كاتصاف الجسم بالبياض - فإن الماهية ليس لها وجود منفرد - ولعارضها المسمى بالوجود وجود آخر - حتى يجتمعان اجتماع القابل والمقبول - بل الماهية إذا كانت فكونها هو وجودها - والحاصل أن الماهية إنما تكون
--> للوجود لوجوب تقدم العلة بالوجود . واللازم باطل . والجواب أنه ان أريد بقوله : الماهية الممكنة قابلة للوجود . أنها كذلك في العقل فلا نسلم أنها ليست بمتقدمة بل هي متقدمة بالوجود العقلي ضرورة أن الماهية تتحقق في العقل أولا ثم يعتبر الوجود الخارجي لها ، وان أريد أنها قابلة للوجود في الخارج فلا نسلم ذلك وانما يكون قابلة في الخارج لو كان للماهية وجود وللوجود وجود منفرد كما في اتصاف الجسم بالبياض وهو ممنوع . هذا غاية توجيه الكلام في هذا المقام . الثاني النقض بما ذكره الشيخ : ان ماهية الشيء يجوز ان يكون علة لصفتها . فان تلك الماهية لا يجوز ان يكون متقدمة على تلك الصفة بالوجود والا لم يكن العلة نفس الماهية فقط بل الماهية الموجودة ولكنه جعل العلة نفس الماهية . فان قلت : إذا لم يكن العلة الماهية مع الوجود وكل ما لا يكون مع الوجود كان معدوما يلزم ان يكون الماهية مؤثرة في حال عدمها . فنقول : لا يلزم من عدم اعتبار الوجود في العلية اعتبار العدم بل العلة الماهية من حيث هي هي فقوله : ولا يلزم من ذلك كونها معدومة . إشارة إلى هذا السؤال والجواب . وأجاب : بان المراد من علية الماهية من حيث هي ليس أن الوجود لا دخل له في عليتها بل المراد أن الماهية علة في الوجودين : العقلي والخارجي فلا يعتبر في عليتها أحد الوجودين على التعيين كالانقسام بمتساويين للزوجية فان الزوجية تقتضيه سواء في العقل أو في الخارج فلا يعتبر في ذلك اقتضاء أحدهما . مع أنا نعلم بالضرورة أنها ما لم يتحقق في العقل أو في الخارج يستحيل اقتضائها له . فالماهية تقتضى شيئا تارة بشرط الوجود الخارجي ، وأخرى بشرط الوجود الذهني ، وأخرى لا بشرط أحدهما ، بل مع كل منهما وهو اقتضاء الماهية . م